احتفلت ​الجامعة الأنطونية​ بتكريم المؤرّخ فواز طرابلسي، وباستئناف سلسلة "إسم علم" بكتاب "فواز طرابلسي: كتابة الشّغف والشّغب"، الّذي يشكّل المجلّد الخامس عشر من السّلسلة.

وأشار رئيس الجامعة الأب ​ميشال السغبيني​، في كلمة بعد افتتاح الاحتفال بعرض استعادي للإصدارات السّابقة، إلى أنّ "السّنوات الماضية فرضت على وطننا ومؤسّساتنا ظروفًا قاهرةً متلاحقةً، وكان من الطبيعي أن تطال انعكاساتها الحياة الثّقافيّة والمؤسّسات الجامعيّة".

وأكّد أنّ "توقّف "اسم علم" لم يكن انكفاءً عن الرّسالة، ولا تراجعًا عن الإيمان بالكتاب والثّقافة، بل كان أشبه بفترة صمتٍ اضطراريّ، قبل أن يستأنف الفكر مسيرته"، مبيّنًا أنّ "اليوم، إذ تعود السّلسلة، فإنّنا لا نستأنف مجرّد مشروع نشر، بل نجدّد إيماننا بأنّ الجامعة لا تكتفي بإنتاج المعرفة، وإنّما عليها أيضًا أن تحفظ الذّاكرة، وأن تفتح مساحات الحوار، وأن تجعل الكتاب جسرًا بين ما عشناه وما نريد أن نفهمه، بين الذّاكرة والحاضر والمستقبل".

ولفت الأب السّغبيني إلى أنّ "تكريم فوّاز طرابلسي اليوم ليس تكريمًا لشخص فحسب، بل هو، بطريقة ما، تكريم لفكرة المثقّف الّذي لا يتوقّف عن السّؤال، للمعرفة الّتي لا تنفصل عن المسؤوليّة، وللكتاب الّذي لا يكتفي بأن يخبرنا بما حدث، بل يدفعنا إلى التفكير في معنى ما حدث".

وشدّد على أنّ "في زمن يتراجع فيه الفكر أمام الضجيج، ويُختَزل التاريخ أحيانًا في شعارات وهويّات متصارعة، تصبح العودة إلى هذا النّوع من الكتابة حاجةً ثقافيّةً وأخلاقيّةً. إنّها دعوة إلى التفكير لا إلى الاصطفاف، إلى الفهم لا إلى الأحكام الجاهزة، إلى مساءلة التاريخ بدل الاحتماء به".